محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

296

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

أي تعذّر الإيصال ، بأن لا يبقى صاحب الحقّ ولا وارثه ( أو ) استتبع ( الإرشاد إن كان ) الذنب ( إضلالا وليس ذلك ) أي الذي ذكرنا من تسليم النفس وأداء الواجب أو قضائه أو إيصال الحقّ إلى صاحبه أو العزم عليه وغير ذلك ( جزء ) من التوبة ، بل واجب آخر خارج عن التوبة ، فتركه لا يمنع سقوط العقاب بالتوبة . قال إمام الحرمين رحمه اللّه تعالى : إنّ القاتل إن ندم من غير تسليم نفسه للقصاص صحّت توبته في حقّ اللّه تعالى ، وكان منعه القصاص من مستحقّه معصية مجدّدة تستدعي توبة أخرى ، ولا يقدح في التوبة عن القتل « 1 » . ( ويجب الاعتذار على المغتاب مع بلوغه ) أي إذا كان الذنب الذي يتعلّق بحقّ الآدمي هو الاغتياب ، وجب على المغتاب الاعتذار ممّن اغتابه إن بلغ الاغتياب إليه ؛ لأنّه أوصل إليه ضربا من الغمّ بسبب الاغتياب ، فوجب عليه الاعتذار عنه ، ولا يجب تفصيل ما اغتابه إلّا إذا بلغه على وجه أفحش . فإن لم يبلغ إليه لا يلزمه الاعتذار عنه ؛ لأنّه لم يوصل إليه بسبب الاغتياب غمّا ، لكن يجب في كلا القسمين التوبة ؛ لأنّه خالف نهيه تعالى ؛ حيث قال : وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ « 2 » . ( وفي إيجاب التفصيل مع الذكر إشكال ) ذهب بعض المعتزلة إلى أنّه يجب على التائب الندم على التفصيل إن كان يعلم القبائح مفصّلا ، وإن علم بعضها مفصّلا وبعضها مجملا وجب التفصيل فيما علم تفصيلا « 3 » . وقال المصنّف : فيه إشكال ؛ لأنّ الإجزاء يحصل بالندم على كلّ قبيح صدر منه وإن لم يذكره مفصّلا .

--> ( 1 ) . حكاه عنه التفتازاني في « شرح المقاصد » 5 : 171 . ( 2 ) . الحجرات ( 49 ) : 12 . ( 3 ) . حكاه التفتازاني عن بعض المعتزلة في « شرح المقاصد » 5 : 171 ؛ وحكاه العلّامة عن قاضي القضاة في « كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد » : 422 .